«غسق يغسق» فعلى هذا يكون عربيا. وقيل في معناه: إنه الشديد البرد، يحرق من برده. وقيل: هو ما يسيل من جلود أهل النار من الصديد [1] .
يقول السيوطي: ذكر الجواليقي وغيره في قوله تعالى: { «غَسََّاقًا» } قال: هو البارد المنتن بلسان الترك [2] .
ويقول الشيخ حمزة فتح الله: غسّاق: تركية، معناها: بارد منتن [3] .
ويرى رفائيل اليسوعي أن غساق تعني: بارد. ولم يجزم بأنها تركية، وقال: لعلها من: التركية [4] .
أقول: وأجزم أن كلمة «غسّاقا» عربية أصيلة [5] وليست تركية كما ذكر العلماء وذلك لما يلي:
ألقد رجعت إلى أكبر وأشهر المعاجم التركية [6] ، فلم أعثر على مادة هذه
وتعود أقدم نقوش مكتوبة باللغة التركية إلى دولة الگوك تورك، وقد اكتشفت في مجرى قديم لنهر أورخون ولذلك أطلق عليها مكتشفها العالم الدانمركي طومسون (19271842) اسم كتابات أورخون. وفي عهد دولة الأويغور هجر الأتراك الأبجدية الكوك تركية ليستعملوا الأوريغورية أو الصفدية التي كانت أكثر ملاءمة للكتابة على الجلود والأوراق. وكانت اللغة التركية تكتب بحروف الأوريغورية جنبا إلى جنب مع الحروف العربية حتى القرن السادس الهجري عند ما تحول الأتراك تماما إلى الكتابة بالحروف العربية، وظلوا كذلك إلى أن تحولت الحروف العربية إلى اللاتينية في عهد مصطفى كامل أتاتورك عام (1347هـ 1928ميلادي) .
انظر: الأدب التركي الإسلامي: د. محمد عبد اللطيف هريدي، ص 15، 16بتصرف، ط. إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة 1407هـ.
وراجع: دراسات في فقه اللغة: د. صبحي الصالح، ص 4644.
(1) المعرب: للجواليقي، ص 283.
(2) المتوكلي: للسيوطي، ورقة 5.
وراجع: المهذب: ص 73، والإتقان في علوم القرآن: ص 182.
(3) الأصل والبيان: ص 17.
(4) غرائب اللغة العربية: ص 273.
(5) قارن ب: قاموس الفارسية: ص 471.
(6) راجع: أختري كبير: تأليف مصطفى بن شمس الدين أحمد القره حصاري الشهير