فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 365

أو التزود بالثقافات التي تمتاز بها بلادهم. ويشير إلى أنه قد عظم ارتباطهم بالآراميين في الشمال، وكان من أثر ذلك أن انتقل إلى العربية كثير من المفردات الآرامية، وبخاصة الألفاظ المعبرة عن مظاهر الحضارة والرقي. كما عظم اتصالهم باليمنيين في الجنوب لأن الارتباطات الثقافية والاقتصادية والدينية كانت على جانب كبير بين الشعبين، وفضلا عن ذلك، فقد رحل كثير من القبائل اليمنية إلى الحجاز، وخاصة قبائل معين وخزاعة والأوس والخزرج.

كما أن صلة اليمنيين بالأحباش كانت على جانب كبير من القوة في النواحي الثقافية والتجارية فهيّأ اتصال الشعبين المجال لاحتكاك اللغتين.

ولما أقبل الإسلام، وعظمت الفتوح شرقا وغربا، أدى ذلك إلى الارتباط الوثيق بين العرب وبين الأمم الداخلة في حوزتهم فاتصلت العربية بالفارسية، والسريانية، واليونانية، والتركية، والكردية، والقبطية، والبربرية. وكان أثر ذلك الاتصال كبيرا بين العربية والفارسية. ويليها اتصالها بالسريانية ثم باليونانية [1] .

ونتيجة لاتصال العرب بغيرهم في نواحي العلوم والثقافات اتسعت العربية للتعبير عن شتى الفنون والمعارف بحيث أصبح لها شأنها بما وضعته من مفردات جديدة، وما اقتبسته من اللغات الأخرى [2] .

على أنه ينبغي أن نشير هنا: إلى أن غاية ما أخذته العربية من غيرها من اللغات بعض ألفاظ مفردة من باب الأسماء لا يتجاوز بعض المئين، وأكثرها من الأسماء الجامدة كخز وديباج وإستبرق وترياق وفالوذج، مما وجدوه عند غيرهم ولم يوجد عندهم.

أما علماء هذه الأمة الذين ظهروا فيها بعد الفتوحات العربية الأولى ونقلوا

(1) فقه اللغة العربية: د. إبراهيم محمد نجا ص 77، 78، ط. أولى مطبعة السعادة سنة 1965ميلادي.

(2) قضية التعريب في القرآن الكريم: د. عبد الغفار هلال، ص 25، مقال منشور بمجلة منبر الإسلام عدد ذي القعدة 1399هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت