أظهرَ العُبوس قبل أَوانِه، وفي غيرِ وقتِه. فإنْ قيلَ: فقولُه عَزَّ وجَلَّ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} [القيامة: 24] ليس يَفْعلون ذلك قبلَ الوقتِ. وقد قلت: إنَّ ذلك يُقال فيما كان قبلَ وَقْتِه. قلتُ: إنَّ ذلك إشارةٌ إلى حالِهم قبلَ الانتهاءِ بهم إلى النارِ فخُصَّ لفظُ البُسْرِ تنبيهًا أنَّ ذلك مع ما ينالهم مِنْ بُعْدٍ يَجْري مَجْرى التكلُّفِ، ومَجْرى ما يُفْعَلُ قبلَ وَقْتِه. ويَدُلُّ على ذلك قولُه: {تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} [القيامة: 25] انتهى كلامُ الراغب.
وقد عُطِفَ في هذه الجملِ بحروفٍ مختلفةٍ ولكلٍ منها مناسَبَةٌ. أمَّا ما عُطِفَ ب» ثُمَّ «فلأنَّ بين الأفعالِ مهلةً، وثانيًا لأنَّ بين النَّظَر والعُبوس وبين العُبوسِ والإِدْبار تراخيًا. قال الزمخشري/: و» ثُمَّ نظر «عَطْفٌ على» فَكَّر وقَدَّر «والدعاءُ اعتراضٌ بينهما» . قلت: يعني بالدعاءِ قولَه: «فقُتِلَ» . ثم قال: «فإنْ قُلْتَ ما معنى» ثم «الداخلةِ على تكريرِ الدعاء؟ قلت: الدلالة على أنَّ الكرَّة الثانية أَبْلَغُ من الأولى، ونحوُه قولُه:
4389 - ألا يا اسْلمي ثُمَّ اسْلمي ثُمَّت اسْلمي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فإنْ قلت: فما معنى المتوسِّطةِ بين الأفعالِ التي بعدها؟ قلت: للدلالة على أنه تأنَّى في التأمُّل، وتمهَّل، وكان بين الأفعالِ المتناسِقةِ تراخٍ وبُعْدٌ. فإن قلت: فلِمَ قال:» فقال «بالفاءِ بعد عطفِ ما قبلَه ب ثم؟