قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ} : «ما» نافيةٌ ولا عملَ لها هنا مطلقًا أعني على لغة الحجازيين والتميميين، لأنَّ التميميين لا يُعْملونها البتة، والحجازيون يُعْملونها بشروط منها: ألاَّ ينتقضَ النفيُ ب «إلا» ، إذ يزول السبب الذي عَمِلَتْ لأجله وهو شَبَهُها ب «ليس» في نفي الحال، فيكونُ «محمد» مبتدأً، و «رسول» خبرَه، هذا هو مذهب الجمهور، أعني إهمالَها إذا نُقِضَ نفيُها، وقد أجاز إعمالَها منتقضةً النفيِ بإلاَّ يونس وأنشد:
1452 - وما الدهرُ إلا منجَنونًا بأهلِه ... وما صاحبُ الحاجات إلا مُعَذَّبا
فَنَصَبَ «منجنونًا» و «مُعَذَبًا» على خبرِ «ما» ، وهما بعدَ «إلاَ» ، ومثلُه قول الآخر:
1543 - وما حَقُّ الذي يَعْتُو نهارًا ... ويَسْرِقُ ليلَه إلاَّ نَكالا
ف «حق» اسمُ «ما» و «نَكالًا» خبرُها. وتأوَّلَ الجمهور هذه الشواهدَ على أنَّ الخبرَ محذوفٌ، وهذا المنصوبُ معمولٌ لذلك الخبر المحذوفِ