قوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ} : هذه اللفظةُ قيل: مركبةٌ من كافِ التشبيه ومن «أيٍّ» ، وحَدَثَ فيه بعد التركيب معنى التكثيرِ المفهومُ من «كم» الخبرية، ومثلُها في التركيب وإفهامِ التكثير: «كذا» في قولِهم: «له عندي كذا كذا درهمًا» والأصلُ: كاف التشبيه و «ذا» الذي هو اسمُ إشارةٍ، فلمَّا رُكِّبا حَدَثَ فيهما معنى التكثير، وكم الخبريةُ و «كأيِّن» و «كذا» كلُّها بمعنى واحد، وقد عَهِدْنا في التركيب إحداثَ معنى أخرَ، ألا تَرَى أنَّ «لولا» حَدَثَ لها معنىً جديد. وكأيِّن مِنْ حقِّها على هذا أَنْ يُوقَفَ عليها بغير نونٍ، لأنَّ التنوين يُحْذَفُ وقفًا، إلا أنَّ الصحابة كتبتها: «كأيِّن» بثبوتِ النونِ، فَمِنْ ثَمَّ وَقَفَ عليهما جمهورُ القراء بالنون إتباعًا لرسم المصحف. ووقف أبو عمرو وسَوْرة بن مبارك عن الكسائي عليها: «