وقوله: {بِذَنبِهِمْ} : وحدَه لأنه مصدرٌ في الأصلِ، ولم يَقْصِدِ التنويعَ بخلافِ «بذنوبهم» في مواضعَ.
قوله: {فَسُحْقًا} فيه وجهان أحدُهما: أنَّه منصوبٌ على المفعولِ به أي: ألزَمَهم اللَّهُ سُحْقًا. والثاني: أنَّه منصوبٌ على المصدرِ تقديرُه: سَحَقَهم اللَّهُ سُحْقًا، فناب المصدرُ عن عامِله في الدُّعاءِ نحو: جَدْعًا له وعَقْرًا، فلا يجوزُ إظهارُ عامِلِه. / واختلف النحاة: هل هو مصدرٌ لفعلٍ ثلاثيّ أم لفعلٍ رباعي فجاء على حَذْفِ الزوائدِ؟ فذهب الفارسيُّ والزجَّاجُ إلى أنه مصدرُ أسْحَقَه اللَّهُ أي: أبعَدَه. قال الفارسي: «فكان القياسُ إسْحاقًا، فجاء المصدرُ على الحَذْفِ كقوله:
4286 - فإن أَهْلِكْ فذلك كان قَدْري ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي تقديري. والظاهرُ أنه لا يُحتاج لذلك؛ لأنه سُمع: سَحَقه اللَّهُ ثلاثيًا. وفيه قولُ الشاعر:
4287 - يجولُ بأطرافِ البلادِ مُغَرِّبًا ... وتَسْحَقُه ريحُ الصَّبا كلَّ مَسْحَقِ
والذي يظهرُ أنَّ الزجَّاج والفارسيَّ إنما قالا ذلك فيَمْن يقولُ مِن العربِ أَسْحقه الله سُحْقًا.