فهرس الكتاب

الصفحة 5077 من 10772

قوله تعالى: {جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ} : أربعةُ أوجه، أحدها: أن يكونَ «جزاؤه» مبتدأً والضميرُ للسارق، و «مَنْ» شرطية أو موصولةٌ مبتدأٌ ثانٍ، والفاءُ جوابُ الشرط أو مزيدةٌ في خبر الموصول لشبهه بالشرط، و «مَنْ» وما في حَيِّزها على وَجْهَيْها خبر المبتدأ الأول، قاله ابن عطية، وهو مردودٌ بعدم رابطٍ بين المبتدأ وبين الجملةِ الواقعةِ خبرًا عنه، هكذا رَدَّه الشيخُ عليه. وليس بظاهر؛ لأنه يُجاب عنه بأنَّ هذه المسألةَ من باب إقامة الظاهرِ مُقامَ المضمرِ، وَيَتَّضِحُ هذا بتقرير الزمخشري قال رحمه اللَّه: «ويجوز أن يكونَ» جزاؤه «مبتدأً، والجملةُ الشرطية كما هي خبره، على إقامة الظاهر فيها مُقَامَ المضمر. والأصل: جزاؤه مَنْ وُجِدَ في رحله فهو هو، فوضع الجزاء موضِعَ» هو «كما تقول لصاحبك: مَنْ أخو زيد؟ فيقول لك:» أخوه مَنْ يقعد إلى جنبه، فهو هو «يرجع الضمير الأول إلى» مَنْ «والثاني [إلى] الأخ، ثم تقول: فهو أخوه، مقيمًا للمظهر مقام المضمر» .

والشيخ جعل هذا الذي حكيته عن الزمخشري وجهًا ثانيًا بعد الأول ولم يَعْتقدْ أنه هو بعينه، ولا أنَّه جوابٌ عَمَّا رَدَّ به على ابن عطية. ثم قال: «ووَضْعُ الظاهرِ موضعَ المضمر للربط إنما هو فصيح في مواضع التفخيم والتأويل، وغير فصيحٍ فيما سوى ذلك نحو: زيدٌ قام زيد، ويُنَزَّه عنه القرآنُ، قال سيبويه:» لو قلت: «كان زيدٌ منطلقًا زيد» لم يكن حَدَّ الكلام، وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت