قوله تعالى: {مَذْءُومًا مَّدْحُورًا} : حالان من فاعل «اخرج» عند مَنْ يجيز تَعدُّدَ الحال لذي حال واحدة. ومَنْ لا يُجِزْ ذلك فَمَدْحُورًا صفةٌ لمذؤومًا أو هي حالٌ من الضمير في الحال قبلها فيكون الحالان متداخلين. ومَذْؤومًا مدحورًا اسما مفعول مِنْ ذَأَمه ودَحَره. فأمَّا ذَأَمَه فيقال بالهمز: ذَأَمه يَذْأَمه كَرأَمه يَرْأَمُهُ، وذامه يَذيمه كباعه يبيعه من غير همز، وعليه قولهم: «لن يَعْدَمَ الحسناء ذامًا» يُروى بهمزةٍ ساكنة أو ألف، وعلى اللغة الثانية قول الشاعر:
2158 - تَبِعْتُك إذْ عَيْني عليها غِشاوةٌ ... فلما انجلَتْ قَطَّعْتُ نفسي أَذِيْمُها
فمصدرُ المهموز ذَأْم كرَأْس، وأما مصدر غير المهموز فَسُمِعَ فيه ذامٌ بألف، وحكى ابن الأنباري فيه ذَيْمًا كيَنْعٍ قال: «يقال ذَأَمْتُ الرجل أَذْأَمُه وذِمْتُه أَذِيْمُه ذَيْمًا وذَمَمْتُه أَذُمُّه ذَمًَّا بمعنىً. وأنشد:
2159 - وأقاموا حتى انبرَوا جميعًا ... في مَقامٍ وكلُّهم مَذْؤُوْمُ
والذَّامُ: العَيْبُ ومنه المثل المتقدم:» لن يَعْدَمِ الحسناءُ ذاما «أي كلُّ امرأة حسنة لا بد أن يكون فيها عيبٌ ما. وقالوا: أردتَ أن تَذيمه فمدحتَه أي: تَعيبه فمدحته، فأبدل الحاء هاءً. وقيل: الذام الاحتقارُ، ذَأَمْتُ الرجل: أي احتقرته قاله الليث. وقيل: الذام الذَّمُّ، قاله ابن قتيبة وابن الأنباري.