قوله تعالى: {وَإِيتَآءِ ذِي القربى} : مصدرٌ مضافٌ لمفعوله ولم يَذْكر متعلِّقاتِ العدلِ والإِحسانِ والبَغْي لِيَعُمَّ جميعَ ما يُعْدَلُ فيه، ويُحْسَنُ به إليه، ويُبغى فيه؛ فلذلك لم يذكُرِ المفعولَ الثاني للإِيتاء، ونَصَّ على الأول حَضًَّا عليه لإِدلائه بالقرابة، فإنَّ إيتاءَه صدقَةٌ وصِلَةٌ.
قوله: «يَعِظُكم» يجوز ان يكونَ مستأنفًا في قوة التعليل للأمرِ بما تقدَّم، أي: إنَّ الوعظَ سببٌ في أمره لكم بذلك. وجَوَّز أبو البقاء أن يكونَ حالًا من الضمير في «يَنْهَى» ، وفي تخصيصِه الحالَ بهذا العاملِ فقط نظرٌ؛ إذ يظهرُ جَعْلُه حالًا مِنْ فاعل «يأمرُ» أيضًا، بل أَوْلى؛ فإن الوعظ يكونُ بالأوامر والنواهي، فلا خصوصيةَ له بالنهي.