فهرس الكتاب

الصفحة 10605 من 10772

قوله: {فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْرًا} : العامَّةُ على سكونِ السين في الكلم الأربع، وابن وثاب وأبو جعفر وعيسى بضمِّها. وفيه خلافٌ. هل هو أصلٌ، أو مثقلٌ من المسكِّن؟ والألفُ واللامُ في «العُسر» الأولِ لتعريف الجنس، وفي الثاني للعهدِ؛ ولذلك رُوِيَ عن ابن عباس: «لن يُغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْن» ورُوي أيضًا مرفوعًا أنه عليه السلام خرج يضحك يقول: «لن يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ» والسببُ فيه: أنَّ العربَ إذا أَتَتْ باسمٍ ثم أعادَتْه مع الألفِ واللامِ ِكان هو الأولَ نحو: «جاء رجلٌ فأكرمْتُ الرجلَ» وكقولِه تعالى: {كَمَآ أَرْسَلْنَآ إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فعصى فِرْعَوْنُ الرسول} [المزمل: 1516] ولو أعادَتْه بغير ألفٍ ولامٍ كان غيرَ الأول. فقوله: {إِنَّ مَعَ العسر يُسْرًا} لَمَّا أعاد العُسْرَ الثاني أعادَه بأل، ولَمَّا كان اليُسْرُ الثاني غيرَ الأولِ لم يُعِدْه ب أل.

وقال الزمخشري: «فإنْ قلتَ ما معنى قولِ ابن عباس؟ وذكرَ ما تقدَّم. قلت: هذه عَمَلٌ على الظاهرِ وبناءٌ على قوةِ الرجاءِ، وأنَّ موعدَ اللَّهِ لا يُحْمل إلاَّ على أوفى ما يحتملُه اللفظُ وأَبْلَغُه، والقولُ فيه أنه يحتمل أَنْ تكونَ الجملةُ الثانيةُ تكريرًا للأولى، كما كرَّر قولَه: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} [المرسلات: 15] لتقريرِ معناها في النفوسِ وتمكينِها في القلوب، وكما يُكَرَّر المفرد في قولك:» جاء زيدٌ زيدٌ «وأَنْ تكونَ الأولى عِدَةً بأنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت