قوله تعالى: {لِلأَذْقَانِ} في هذه اللامِ ثلاثةُ أوجه، أحدُها: أنها بمعنى «على» ، أي: على الأذقان كقولِهم: خرَّ على وجهِه. والثاني: أنها للاختصاص، قال الزمخشري: «فإن قُلْتَ: حرفُ الاستعلاءِ ظاهرُ المعنى إذا قلت: خَرَّ على وجهه وعلى ذَقَنه فما معنى اللام في» خِرَّ لذَقْنَه ولوجهه «؟ قال:
311 -7-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فخرَّ صريعًا لليدين وللفمِ
قلت: معناه: جَعَلَ ذقَنَه ووجهَه للخُرور، واختصَّ به؛ لأنَّ اللامَ للاختصاص. وقال أبو البقاء:» والثاني هي متعلقةٌ ب «يَخِرُّون» واللامُ على بابها، أي: مُذِلُّون للأذقان «.
والأَذْقان: جمعُ ذَقَنٍ وهو مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْن. قال الشاعر:
311 -8- فَخَرُّوا لأَذْقانِ الوجوه تنوشُهُمْ ... سِباعٌ من الطير العوادِي وتَنْتِفُ
و» سُجَّدًا «حال. وجوَّز أبو البقاء في» للأَذقان «أن يكونَ حالًا. قال:» أي: ساجدين للأذقان «وكأنه يعني به» للأذقان «الثانية؛ لأنه يصير المعنى: ساجدين للأذقان سُجَّدًا، ولذلك قال:» والثالث: أنها - يعني اللامَ - بمعنى «على» ، فعلى هذا تكون حالًا مِنْ «يَبْكُون» و «يَبْكُون» حال «.