قوله تعالى: {الذين يُنْفِقُونَ} : مبتدأٌ، وخبرُه الجملةُ من قوله «فلهم أجرُهمْ» ودَخَلَتِ الفاءُ لِما تضمَّنه الموصولُ من معنى الشرط. وقال ابنُ عطية: «وإنما يوجَدُ الشَّبَهُ - يعني بين الموصولِ واسمِ الشرط - إذا كان الموصولُ موصولًا بفعل، وإذا لم يَدْخُلْ على الموصول عاملٌ يُغَيِّر معناه» . قال الشيخ: «فَحَصَر الشبه فيما إذا كان» الذي «موصولًا بفعل، وهذا كلامُ غير مُحَرَّر، أمَّا قولُه» الذي «فلا يختصُّ ذلك ب» الذي «، بل كلُّ موصولٍ غيرِ الألفِ واللامِ حكمُه حكمُ» الذي «بلا خلافٍ، وفي الألفِ واللامِ خلاف، ومذهبُ سيبويه المنعُ من دخولِ الفاءِ. الثاني: قولُه» موصولًا بفعلٍ «فأَطْلَقَ الفعلَ واقتصرَ عليه، وليس كذلك، بل شرطُ الفعلِ أن يَصْلُحَ لمباشَرةِ أداةِ الشرط فلو قلت:» الذي سيأتيني - أو لمَّا يأتيني - أو ما يأتيني أو ليس يأتيني - فله درهمٌ لم يَجُزْ شيء من ذلك، لأنَّ أداةَ الشرطِ لا يَصِحُّ أن تَدْخُلَ على شيءٍ من ذلك، وأمَّا الاقتصارُ على الفعلِ فليس كذلك بل الظرفُ والجارُّ والمجرورُ في الوصلِ كذلك، متى كان شيءٌ منهما صلةً لموصولٍ جازَ دخولُ الفاءِ. وقوله: «وإذا لم يدخُلْ على» الذي «عاملٌ يغيِّر معناه» عبارةٌ غيرُ ملخَّصة، لأن العاملَ لا يُغَيِّر معنى الموصولِ، إنما يغيِّرُ معنى الابتداءِ، بأَنْ يُصَيِّره تمنيًا أو تَرَجِّيًا أو ظنًا نحو: لعل الذي يأتيني - أو ليت الذي يأتيني، أو ظننت الذي يأتيني - فله درهمٌ، لا يجوزُ دخولُ الفاءِ لتغيُّرِ معنى الابتداءِ.