فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 10772

قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ: آمِنُواْ} : الكلامُ عليها كالكلامِ على نظيرتِها قبلها. وآمِنُوا فعل وفاعل والجملةُ في محلِّ رفع لقيامها مقامَ الفاعلِ على ما تقدَّم في {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ} [البقرة: 11] ، والأقوالُ المتقدمة هناك تعودُ هنا فلا حاجة لذِكْرِها.

والكافُ في قوله: {كَمَآ آمَنَ الناس} في محلِّ نصبٍ. وأكثرُ المُعْرِبينَ يجعلون ذلك نعتًا لمصدرٍ محذوفٍ، والتقدير: آمنوا إيمانًا كإيمانِ الناس، وكذلك يقولون في: «سِرْ عليه حثيثًا» ، أي سيرًا حثيثًا، وهذا ليس من مذهب سيبويه، إنما مذهبُه في هذا ونحوِه أن يكونَ منصوبًا على الحالِ من المصدرِ المضمرِ المفهومِ من الفعلِ المتقدمِ.

وإنما أَحْوَجَ سيبويهِ إلى ذلك أنَّ حَذْفَ الموصوفِ وإقامةَ الصفةِ مُقامَه لا يجوز إلا في مواضعَ محصورةٍ، ليس هذا منها، وتلك المواضعُ أن تكونَ الصفةُ خاصةً بالموصوفِ، نحو: مررت بكاتبٍ، أو واقعةً خبرًا نحو: زيد قائم، أو حالًا نحو: جاء زيدٌ راكبًا، أو صفةً لظرف نحو: جلستُ قريبًا منك، أو مستعمَلةً استعمالَ الأسماء، وهذا يُحْفَظُ ولا يقاس عليه، نحو: الأَبطح والأَبْرق، وما عدا هذه المواضعَ لا يجوزُ فيها حذفُ الموصوف، ألا ترى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت