قوله تعالى: {ياأسفى} : الألف منقلبة عن ياء المتكلم وإنما قُلِبَتْ ألفًا؛ لأن الصوتَ معها أَتَمُّ، ونداؤه على سبيل المجاز، كأنه قال: هذا أوانكَ فاحضر نحو {ياحسرتا} [الزمر: 56] : وقيل: هذه ألفُ الندبة، وحُذِفَتْ هاءُ السكت وصلًا. قال الزمخشري: «والتجانسُ بين لفظَتَي الأسف ويوسف ممَّا يقع مطبوعًا غيرَ مُتَعَمَّل فَيَمْلُح ويَبْدُع، ونحوه: {اثاقلتم إِلَى الأرض أَرَضِيتُمْ} [التوبة: 38] {يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} [الأنعام: 26] {يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ} [الكهف: 104] {مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ} [النمل: 22] . قلت: ويُسَمَّى هذا النوع» تجنيس التصريف، وهو أن تشترك الكلمتان في لفظٍ ويُفَرَّق بينهما بحرفٍ ليس في الأخرى، وقد تقدَّم.
وقرأ ابن عباس ومجاهد «مِن الحَزَن» بفتحتين، وقتادة بضمتين، والعامَّةُ بضمة وسكون، فالحُزْن والحَزَن كالعُدْم والعَدَم، والبُخْل والبَخَل، وأمَّا الضمتان فالثانية إتباعٌ.
و «كظيم» : يجوز أن يكون مبالغةً بمعنى فاعِل، وأن يكونَ بمعنى مفعول كقولِه: {وَهُوَ مَكْظُومٌ} [القلم: 48] وبه فسَّره الزمخشري.