قوله: {حَقَّ جِهَادِهِ} : يجوزُ أَنْ يكونَ منصوبًا على المصدرِ. وهو واضح. وقال أبو البقاء: «ويجوزُ أَنْ يكونَ نعتًا لمصدرٍ محذوفٍ أي: جهادًا حَقَّ جهادِه» وفيه نظر من حيث إنَّ هذا معرفةٌ فكيف يُجعل صفةً لنكرةِ؟ قال الزمخشريُّ: «فإنْ قلتَ: ما وَجْهُ هذه الإِضافةِ، وكان القياسُ حَقَّ الجهادِ فيه، أو حَقَّ جهادِكم فيه. كما قال: {وَجَاهِدُوا فِي الله} ؟ قلت: إلإِضافةُ تكون بأدنى ملابسةٍ واختصاصٍ، فلمَّا كان الجهادُ/ مختصًا بالله من حيث إنه مفعولٌ من أجلِه ولوجهِه صحَّتْ إضافتُه إليه. ويجوز أن يُتَّسَعَ في الظرف كقولِه:
3400 - ويومٍ شَهِدْناه سليمى وعامِرًا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يعني بالظرفِ الجارَّ والمجرورَ، كأنه كان الأصلُ: حَقَّ جهادٍ فيه، فحذف حرفَ الجرِّ وأُضيف المصدرُ للضميرِ، وهو من باب» هو حقُّ عالم وجِدُّ عالم «أي: عالِمٌّ حقًا وعالِمٌ جدًَّا.
قوله: {مِّلَّةَ أَبِيكُمْ} فيه أوجهٌ أحدُها: أنها منصوبةٌ ب» اتَّبِعوا «مضمرًا قاله الحوفي، وتبعه أبو البقاء. الثاني: أنها على الاختصاصِ أي: أعني بالدين