قوله تعالى: {وَحْدَهُ} : فيه وجهان، أحدهما: أنَّه منصوبٌ على الحال، وإن كان معرفةً لفظًا، لأنه في قوةِ النكرة؛ إذ هو في معنى «منفردًا» ، وهل هو مصدرٌ أو اسمٌ موضوعٌ موضعَ المصدرِ الموضوعِ موضعَ الحال، ف «وَحْدَه» وُضِعَ موضعَ «إيحاد» و «إيحاد» وُضع موضعَ «مَوْحَد» وهو مذهب سيبويه، أو هو مصدرٌ على حَذْف الزوائد، إذ يقال: أَوْحَدَه يُوْحِدُه إيحادًا، أو هو مصدرٌ بنفسِه ل «وَحَد» ثلاثيًا. قال الزمخشري: «وَحَدَ يَحِدُ وَحْدًا وحِدَة نحو: وَعَد يَعِد وَعْدًا وعِدَة، و» وَحْدَه «من باب:» رَجَع عَوْدَه على بَدْئه، و «افعَلْه جهدَك وطاقتَك» في أنه مصدرٌ سادٌّ مَسَدَّ الحال، أصلُه يَحِدُ وَحْدَه، بمعنى واحدًا «. قلت: وقد عرفْتُ أن هذا ليس مذهبَ سيبويه.
والثاني: أنه منصوبٌ على الظرفِ، وهو قولُ يونس. واعلمْ أنَّ هذه الحالَ بخصوصِها -أعني لفظة» وحده «- إذا وَقَعَتْ بعد فاعلٍ ومفعولٍ نحو: ضَرَبَ زيدٌ عمرًا وَحْده» فمذهبُ سيبويه: أنه حالٌ من الفاعل، أي: