فهرس الكتاب

الصفحة 5688 من 10772

قوله تعالى: {وأَنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ} : فيه وجهان، أحدُهما: أن يكونَ عطفًا على «أنَّ» الأولى، أي: يُبَشِّرُ المؤمنين بشيئين: بأجرٍ كبيرٍ وبتعذيبِ أعدائهم، ولا شكَّ أنَّ ما يُصيبُ عَدُوَّك سُرورٌ لك. وقال الزمخشري: «ويُحتمل أن يكونَ المرادُ: ويُخبر بأنَّ الذين» .

قال الشيخ: «فلا يكونُ إذ ذاك داخلًا تحت البشارةِ» . قلتُ: قولُ الزمخشريِّ يَحْتمل أمرين، أحدُهما: أن يكونَ قولُه «ويُحتمل أن يكونَ المرادُ: ويُخْبِرُ بأنَّ» أنه من باب الحذف، أي: حَذَف «ويُخْبِرُ» وأبقى معموله، وعلى هذا فيكون «أنَّ الذين» غيرَ داخلٍ في حَيِّز البِشارة بلا شك، ويحتمل أن يكونَ قصدَه: أنه أُريد بالبِشارة مجرَّدُ الإِخبار سواءً كان بخيرٍ أم بِشَرّ، وهل هو فيهما حقيقةٌ أو في أحدِهما، وحينئذٍ يكون جمعًا بين الحقيقةِ والمجاز، أو استعمالًا للمشترك في معنييه، وفي المسألتين خلافٌ مشهور، وعلى هذا فلا يكون قولُه {وأَنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ} غيرَ داخلٍ في حَيِّز البِشارة، إلا أنَّ الظاهرَ مِنْ حالِ الزمخشري أنه لا يُجيز الجمعَ بين الحقيقةِ والمجازِ ولا استعمالَ المشتركِ في مَعْنَيَيْه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت