قوله: {لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا} : / قد تقدَّم عدمُ دخولِ اللامِ في جواب «لو» هذه. وقال الزمشخري: «فإن قلتَ: لِمَ أُُدخِلَتِ اللامُ في جواب» لو «في قوله: {لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا} [الواقعة: 65] ونُزِعَتْ منه ههنا؟ قلت: إنَّ» لو «لمَّا كانَتْ داخلةً على جملتَيْن، مُعَلَّقةٍ ثانيتُهما بالأولى تعليقَ الجزاءِ بالشرط، ولم تكن مُخَلِّصةً للشرط ك» إنْ «ولا عاملةً مثلَها، وإنما سَرَى فيها معنى الشرطِ اتفاقًا، من حيث إفادتُها في مضومونَيْ جملَتَيْها أنَّ الثاني امتنع لامتناع الأولِ، افتقرَتْ في جوابِها إلى ما يَنْصَبُّ عَلَمًا على هذا التعليقِ، فزِيْدَتْ هذه اللامُ لتكونَ عَلَمًا على ذلك، فإذا حُذِفَتْ بعدما صارَتْ عَلَمًا مشهورًا مكانُه فلأِنَّ الشيءَ إذا عُلِمَ وشُهِر مَوْقِعُه وصار مَأْلوفًا ومَأْنوسًا به لم يُبالَ بإسقاطِه عن اللفظِ، استغناءً بمعرفةِ السامع. ألا ترى إلى ما يُحْكى عن رؤبةَ أنه كان يقول:» خير «لمَنْ يقولُ له: كيف أصبحْتَ؟ فَحَذَفَ الجارَّ لِعِلْمِ كلِّ أحدٍ بمكانِه وتَساوي حالَيْ إثباتِه وحَذْفِه لشُهْرةِ أَمْرِه. وناهِيك بقولَ أوس:
4219 - حتى إذا الكَلاَّبُ قال لها ... كاليومِ مَطْلوبًا ولا طَلَبا
فحذفَ» لم أَرَ «حَذْفُها اختصارٌ لفظي، وهي ثابتةٌ في المعنى فاستوى الموضعان بلا فرقٍ بينهما. على أن تَقَدُّمَ ذِكْرِها والمسافةُ قصيرةٌ مُغْنٍ عن ذِكْرِها ثانيةً. ويجوزُ أَنْ يُقال: إنَّ هذه اللامَ مفيدةٌ معنى التوكيدِ لا مَحالةَ، فأُدْخِلَتْ في آيةِ المطعوم دونَ آيةِ المَشْروبِ، للدلالةِ على أنَّ