فهرس الكتاب

الصفحة 4834 من 10772

قوله تعالى: {وَلاَ تَنقُصُواْ} : «نَقَصَ» يتعدَّى لاثنين، إلى أولهما بنفسه، وإلى ثانيهما بحرف الجر، وقد يُحْذَفُ، تقول: نَقَصْت زيدًا مِنْ حقَّه، وهو هنا كذلك؛ إذ المرادُ: ولا تَنْقُصوا الناسَ من المكيال، ويجوز أن يكون متعدِّيًا لواحدٍ على المعنى، والمعنى: لا تُقَلِّلوا وتُطَفِّفوا، ويجوز أن يكون «المكيالَ» مفعولًا أول والثاني محذوف، وفي ذلك مبالغة، والتقدير: ولا تَنْقُصوا المكيالَ والميزانَ حَقَّهما الذي وَجَبَ لهما وهو أبلغُ في الأمر بوفائهما.

قوله: {مُّحِيطٍ} صفة لليوم، ووُصِف به من قولهم: أحاط به العدوُّ، وقوله: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} [الكهف: 42] . قال الزمخشري: «إنَّ وَصْفَ اليوم بالإِحاطة أبلغُ مِنْ وصف العذاب بها» قال: «لأنَّ اليومَ زمانٌ يشتمل على الحوادث، فإذا أحاط بعذابه فقد اجتمع للمعذَّب ما اشتمل عليه منه كما إذا أحاط بنعيمه» .

وزعم قومٌ أنه جُرَّ على الجِوار، لأنه في المعنى صفةٌ للعذاب، والأصلُ: عذاب يوم محيطًا. وقال آخرون: التقدير: عذاب يومٍ محيطٍ عذابُه. قال أبو البقاء: «وهو بعيدٌ؛ لأنَّ محيطًا قد جَرَى على غير مَنْ هوله، فيجب إبرازُ فاعله مضافًا إلى ضمير الموصوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت