فهرس الكتاب

الصفحة 2223 من 10772

قوله تعالى: {يُدْخِلْهُ} : حَمَلَ على لفظ «مَنْ» فَأْفْرَدَ الضميرَ في قوله: «يُطِعْ» و «يُدْخِلْه» ، وعلى معناها فجمع في قوله «خالدين» . وهذا أحسنُ الحَمْلين، أعني الحملَ على اللفظ ثم المعنى، ويجوزُ العكس وإن كان ابن عطية قد منعه، وليس بشيء لثبوتِه عن العرب، وقد تقدَّم ذلك غيرَ مرةٍ وفيه تفصيلٌ، وله شروط مذكورةٌ في كتب النحو.

وفي نصبِ «خالدين» وجهان، أظهرهما: أنه حال من الضمير المنصوبِ في «يُدْخِلُه» ، ولا يَضُرُّ تغايُرُ الحالِ وصاحِبها من حيث كانت جمعًا وصاحبُها مفردًا لِما تقدَّم من اعتبار اللفظ والمعنى، وهي مُقَدَّرة لأنَّ الخلود بعد الدخولِ.

والثاني: أن يكونَ نعتًا ل «جنات» من باب ما جَرَى على موصوفِه لفظًا وهو لغيرِه معنىً نحو: مررت برجلٍ قائمةٍ أمه، وبامرأة حسنٍ غلامُها، ف «قائمة» و «حسنٍ» وإن كانا جارِيَيْنِ على ما قبلهما لفظًا فهما لِما بعدَهما معنىً، أجاز ذلك في الآية الكريمة الزجاج وتبعه التبريزي، إلاَّ أنّ الصفة إذا جَرَتْ على غير مَنْ هي له وجب/ إبرازُ الضمير مطلقًا على مذهب البصريين: أَلْبس أو لم يُلْبِس. وأما الكوفيون فيفصِّلون فيقولون: إذا جرت الصفة على غير مَنْ هي له: فإن أَلْبس وجب إبراز الضمير كما هو مذهب البصريين نحو: «زيدٌ عمروٌ ضاربُه هو» إذا كان الضرب واقعًا من زيد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت