قوله: {تَقَاسَمُواْ} : يجوز في «تقاسموا» أَنْ يكونَ أمرًا أي: قال بعضُهم لبعضٍ: احْلِفُوا على كذا. ويجوز أن يكونَ فعلًا ماضيًا، وحينئذٍ يجوز أَنْ يكونَ مفسِّرًا ل «قالوا» ، كأنه قيل: ما قالوا؟ فقيل: تقاسَمُوا. ويجوزُ أَنْ يكونَ حالًا على إضمار «قد» أي: قالوا ذلك متقاسِمِيْن، وإليه ذهب الزمخشري، فإنه قال: «يُحْتمل أَنْ يكونَ أمرًا وخبرًا في محلِّ الحالِ بإضمار قد» . قال الشيخ: «أمَّا قولهُ:» وخبرًا «فلا يَصِحُّ لأنَّ الخبرَ أحدُ قسمَيْ الكلام؛ لأنه ينقسم إلى الخبرِ والإِنشاء، وجميعُ معانيه إذا حُقِّقَتْ راجعةٌ إلى هذين القسمين» . قلت: ولا أدري: عدمُ الصحة مِنْ ماذا؟ لأنه جَعَلَ الماضي خبرًا لاحتمالِه الصدقَ والكذبَ مقابلًا للأمرِ الذي لا يَحْتَملهما. أمَّا كونُ الكلامِ لا ينقسِمُ إلاَّ إلى خبر وإنشاء، وأنَّ معانِيَه إذا حُقِّقَتْ تَرْجِعُ إليهما، فأيُّ مَدْخلٍ لهذا في الردِّ على أبي القاسم؟