قوله تعالى: {مِن قَبْلِكُمْ} : متعلقٌ ب «أَهْلكنا» ، ولا يجوز أن يكونَ حالًا من «القرون» لأنه ظرف زمان فلا يقع حالًا عن الجثة كما لا يقع خبرًا عنها. وقد تقدَّم تحقيق هذا في أول البقرة، وقد تقدَّم الكلامُ على «لمَّا» أيضًا.
قوله: {وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم} يجوز أن يكون معطوفًا على «ظلموا» فلا محلَّ له عند سيبويه، ومحله الجر عند غيره، لأنه عطف على ما هو في محلِّ جرٍ بإضافة الظرف إليه، ويجوز أن يكونَ في محلِّ نصبٍ على الحال، أي: ظلموا بالتكذيب وقد جاءتهم رسلُهم بالحُجَجِ والشواهد على صدقهم و «بالبينات» يجوزُ أن يتعلَّق ب «جاءتهم» ، ويجوز أن يتعلَّق بمحذوفٍ على أنه حالٌ من «رسلهم» [أي:] جاؤوا ملتبسين بالبينات مصاحبين لها.
قوله: {وَمَا كَانُواْ} الظاهرُ عَطْفه على «ظلموا» . وجَوَّز الزمخشري أن يكونَ/ اعتراضًا قال: «واللامُ لتأكيد فني إيمانهم، ويعني بالاعتراض كونَه وقع بين الفعل ومصدرهِ التشبيهي في قوله» كذلك نَجزي «. والضميرُ في» كانوا «عائد على» القرون «. وجَوَّز مقاتل أن يكونَ ضميرَ أهل مكة، وعلى هذا يكونُ التفاتًا إذ فيه خروجٌ من ضمير الخطاب في قوله» قبلكم «إلى الغَيْبة، والمعنى: وما كنتم لتؤمنوا، و» كذلك «نعتٌ لمصدرٍ محذوف، أي مثلَ ذلك الجزاء نجزي. وقُرِىء» يَجْزي «بياء الغيبة، وهو التفاتٌ من التكلم في قوله» أَهْلكنا «إلى الغَيْبة.