قوله: {خَالِدِينَ} : حالٌ مِنْ فاعل «يَحْمِلُ» . فإنْ قيل: كيفَ [وقع] الجمعُ حالًا من مفردٍ؟ فالجوابُ أنه حُمِل على لفظ «مَنْ» فَأُفْرِدَ الضميرُ في قولِه «أَعْرَضَ» و «فإنَّه» و «يَحْمِلُ» ، وعلى معناها فَجُمِعَ في «خالدين» و «لهم» . والضميرُ في «فيه» يعود ل «وِزْرًا» . والمرادُ في العقاب المتسَبِّبِ عن الوِزْرِ وهو الذنبُ فَأُقيم السببُ مُقامَ المُسَبَّبِ.
وقرأ داود بن رفيع «يُحَمَّلُ» مُضَعَّفًا مبنيًا للمفعول والقائمُ مقامَ فاعلِه ضميرُ «مَنْ» . و «وِزْرًا» مفعولٌ ثانٍ.
قوله: {وَسَآءَ} هذه «ساء» التي بمعنى بِئْس. وفاعلُها مستترٌ فيها يعودُ على «حِمْلًا» المنصوبِ على التمييز، لأنَّ هذا البابَ يُفَسَّر الضمير فيه بما بعدَه. والتقديرُ: وساء الحِمْل حِمْلًا. والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ تقديرُه: وساء الحِمْل حِمْلًا وِزْرُهم: ولا يجوز أن يكون الفاعلُ ل «بِئْس» ضميرَ الوِزْرِ، لأنَّ شَرْطَ الضميرِ في هذا الباب أن يعودَ على نفس التمييز. فإن قلت: ما أنكْرتَ أن يكونَ في «ساء» ضميرُ الوِزْر؟ قلت: لا يَصِحُّ أن يكونَ في «ساء» وحكمُه حكمُ «بئس» ضميرُ شيءٍ بعينه غيرِ مبهمٍ. ولا جائزٌ أن تكونَ «ساء» هنى بمعنى أهمَّ وأحزنَ، فتكونَ متصرفةً كسائر الأفعال. قال الزمخشري: «كفاك صادًَّا عنه أَنْ يَؤُول كلامُ الله تعالى إلى [قولِك] : وأحزن