قوله تعالى: {حَيْثُ يَجْعَلُ} : في «حيث» هذه وجهان أحدهما: أنها خرجت عن الظرفية، وصارت مفعولًا بها على السعة، وليس العاملُ «أعلم» هذه لما تقدم من أنَّ أفعل لا ينصب المفعول به. قال أبو علي: «لا يجوز أن يكون العامل في» حيث «:» أعلم «هذه الظاهرة، ولا يجوز أن تكون» حيث «ظرفًا لأنه يصير التقدير: الله أعلمُ في هذا الموضع، ولا يوصف الله تعالى بأنه أعلم في مواضع وأوقات، لأنَّ عِلْمَه لا يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة، وإذا كان كذلك كان العامل في» حيث «فعلًا يدلُّ عليه» أعلم «، و» حيث «لا يكون ظرفًا بل يكون اسمًا، وانتصابه على المفعول به على الاتساع، ومثل ذلك في انتصاب» حيث «على المفعول به اتساعًا قول الشماخ:
2049 - وحَلأَّها عن ذي الأراكةِ عامرٌ ... أخو الخُضْرِ يَرْمي حيث تُكْوى النواحِزُ
ف» حيث «مفعولة لأنه ليس يريد أنه يرمي شيئًا حيث تكون النواحز إنما يريد أنه يرمي ذلك الموضع» . وتبع الناس الفارسيَّ على هذا القول فقال