فهرس الكتاب

الصفحة 3479 من 10772

الحوفي: «ليست ظرفًا لأنه تعالى لا يكون في مكانٍ أعلم منه في مكان آخر، وإذا لم تكن ظرفًا كانت مفعولًا بها على السعة، وإذا كانت مفعولًا لم يعمل فيها» أعلم «لأنَّ» أعلم «لا يعمل في المفعول به فيقدَّر لها فعل» ، وعبارة ابن عطية وأبي البقاء نحوٌ من هذا. وأخذ التبريزيُّ كلامَ الفارسي فنقله وأنشد البيت المتقدم.

والثاني: أنها باقية على ظرفيتها بطريق المجاز، وهذا القول ليس بشيء، ولكنْ أجازه الشيخ مختارًا له على ما تَقَدَّم فقال: «وما أجازوه من أنه مفعول به على السَّعة أو مفعول به على غير السعة تأباه قواعد النحو، لأنَّ النحويين نصُّوا على أن» حيث «من الظروف التي لا تتصرَّف، وشذَّ إضافةُ» لدى «إليها وجرُّها بالباء وب» في «، ونصُّوا على أن الظرف المتوسَّع فيه لا يكون إلا متصرِّفًا، وإذا كان كذلك امتنع نصب» حيث «على المفعول به لا على السَّعة ولا على غيرها.

والذي يظهر لي إقرارُ» حيث «على الظرفية المجازية على أن يُضَمَّن» أعلم «معنى ما يتعدَّى إلى الظرف فيكون التقدير: الله أنفذ علمًا حيث يجعل رسالاته أي: هو نافذٌ العلمَ في الموضع الذي يَجْعل فيه رسالاته، والظرف هنا مجاز كما قلنا» . قلت: قد ترك ما قاله الجمهور وتتابعوا عليه وتأوَّل شيئًا هو أعظمُ مما فرَّ منه الجمهورُ، وذلك أنه يلزمه على ما قَدَّر أنَّ عِلْمَ الله في نفسه يتفاوت بالنسبة إلى الأمكنة فيكون في مكانٍ أبعدَ منه في مكان، ودعواه مجازَ الظرفية لا ينفعه فيما ذكرته من الإِشكال، وكيف يُقال مثلُ هذا؟ وقوله «نَصَّ النحاة على عدمِ تصرُّفها» هذا معارض أيضًا بأنهم نصُّوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت