فهرس الكتاب

الصفحة 5289 من 10772

قوله تعالى: {ضَرَبَ الله مَثَلًا كَلِمَةً} : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنَّ «ضَرَبَ» متعديةٌ لواحدٍ، بمعنى: اعتمد مثلًا، ووضَعَه، و «كلمةً» على هذا منصوبةٌ بمضمرٍ، أي: جعل كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبة، وهو تفسيرٌ لقولِه {ضَرَبَ الله مَثَلًا} كقولك: «شرَّفَ الأميرُ زيدًا ساه حُلَّة، وحمله على فرس» ، وبه بدأ الزمخشري. قال الشيخ: «وفيه تكلُّفُ إضمار لا ضرورةَ تدعو إليه» . قلت: بل معناه إليه فيُضطرُّ إلى تقديرِهِ محافظةً على لَمْح هذا المعنى الخاصِّ.

الثاني: أنَّ «ضَرَب» متعديةٌ لاثنين لأنها بمعنى «صَيَّر» ، لكنْ مع لفظ «المَثَل» خاصة، وقد تقدَّم تقريرُ هذا أولَ هذا الموضوعِ، فتكون «كلمةً» مفعولًا أولَ، و «مَثَلًا» هو الثاني، فيما تقدَّم.

الثالث: أنه متعدٍّ لواحدٍ وهو «مَثَلًا» و «كلمةً» بدلٌ منه، و «كشجرةٍ» خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: هي كشجرةٍ طيبةٍ، وعلى الوجهين قبله تكون «كشجرةٍ» نعتًا ل «كلمة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت