فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 10772

قولُه تعالى: {أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر} : الهمزةُ للإِنكارِ والتوبيخِ أو للتَّعجُّبِ مِنْ حالِهم. و «أَمَرَ» يتعدَّى لاثنين أحدُهما بنفسِه والآخرُ بحرفِ الجرِّ، وقد يُحْذَفُ، وقد جَمَع الشاعرُ بين الأَمرين في قوله:

423 -أَمَرْتُكَ الخيرَ فافْعَلْ ما أَمِرتَ به ... فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذا مالٍ وذا نَشَبِ

فالناسَ مفعولٌ أولُ، وبالبِرِّ مفعولٌ ثان. والبِرُّ: سَعَةُ الخيرِ مِن الصلة والطاعة، ومنه البَرُّ والبَرِيَّة لسعَتِهما، والفعلُ [منه] : بَرَّيَبَرُّ على فَعِل يَفْعَل كعَلِمَ يَعْلَم، قال:

424 -لا هُمَّ ربِّ إنَّ بَكْرًا دونكا ... يَبَرُّكَ الناسُ ويَفْجُرونكا

[أي: يُطيعونك، والبِرُّ أيضًا: ولدُ الثعلب وسَوْقُ الغَنَم، ومنه قولُهم: «لا يَعْرِفُ الهِرَّ من البِرِّ» أي: لا يَعْرِفُ دُعاءَها مِنْ سَوْقِها، والبِرُّ أيضًا الفؤادُ، قال:

425 -أكونُ مكانَ البِرِّ منه ودونُه ... وأَجْعَلُ مالي دونَه وأُوامِرُهْ

والبَرُّ بالفتح الإِجلالُ والتعظيمُ، ومنه: وَلَدٌ بَرٌّ بوالدَيْهِ، أي: يُعَظِّمُهما، واللهُ تعالى بَرُّ لسَعَةِ خيرِه على خَلْقِه] .

قوله: «وَتَنْسَوْن» داخلٌ في حَيِّز الإِنكار، وأصلُ تَنْسَوْن: تَنْسَيُون، فأُعِلَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت