قوله: {أَوْ كَفُورًا} : في «أو» هذه أوجهٌ، أحدُها: أنَّها على بابها، وهو قولُ سيبويهِ. قال أبو البقاء: «وتُفيد في النهي [المنعَ] عن الجميع؛ لأنَّك إذا قلت في الإِباحة:» جالِسِ الحسنَ أو ابنَ سِيرين «كان التقديرُ: جالِسْ أحدَهما. فإذا نهى فقال:» لا تُكَلِّمْ زيدًا أو عَمْرًا «فالتقدير: لا تُكَلِّمْ أحدَها، فأيُّهما/ كلَّمَهُ كان أحدَهما، فيكونُ ممنوعًا منه، فكذلك في الآية، ويَؤُول المعنى: إلى تقديرِ: ولا تُطِعْ منهما آثِمًا ولا كفورًا» . وقال الزمخشريُّ: «فإنْ قلتَ: معنى» أو «: ولا تُطِعْ أحدَهما، فهلا جيْءَ بالواو ليكونَ نَهْيًا عن طاعتِهما جميعًا. قلت: لو قيل:» لا تُطِعْهما «لجازَ أَنْ يُطيعَ أحدَهما. وإذا قيل: لا تُطعْ أحدَهما عُلِم أنَّ الناهيَ عن طاعةِ أحدِهما، عن طاعتِهما جميعًا أَنْهَى، كما إذا نُهِيَ أَنْ يقولَ لأبَويْه:» أفّ «عُلِم أنه مَنْهِيٌّ عن ضَربْهما على طريق الأَوْلَى» . الثاني: أنَّها بمعنى «لا» ، أي: لا تُطِعْ مَنْ أَثِم