قوله تعالى: {أَحْسَنَ القصص} : في انتصاب «أحسنَ» وجهان، [أحدهما] : أن يكونَ/ منصوبًا على المفعول به، ولكنْ إذا جَعَلْتَ القصصَ مصدرًا واقعًا موقعَ المفعولِ كالخَلْق بمعنى المَخْلوق، أو جعَلْتَه فَعَلًا بمعنى مفعول كالقَبَضِ والنَّقَص بمعنى المَنْقُوص والمقبوض، أي: نَقُصُّ عليك أَحْسَنَ الأشياءِ المقتصَّة. والثاني: أن يكونَ منصوبًا على المصدرِ المُبَيِّنِ، إذا جَعَلْتَ القصصَ مصدرًا غيرَ مرادٍ به المفعولُ، ويكون المقصوصُ على هذا محذوفًا، أي: نَقُصُّ عليك أحسنَ الاقتصاص. و «أَحْسَنَ» يجوز أن تكونَ أفْعَل تفضيلٍ على بابها، وأن تكونَ لمجرَّدِ الوصفِ بالحُسْن، وتكون من بابِ إضافة الصفةِ لموصوفِها، أي: القصص الحسن.
قوله: {بِمَآ أَوْحَيْنَآ} الباءُ سببيةٌ، وهي متعلقةٌ ب «نَقُصُّ» و «ما» مصدريةٌ، أي: بسبب إيحائنا.
قوله: {هذا القرآن} يجوز فيه وجهان، أحدهما: وهو الظاهرُ أن ينتصبَ على المفعولِ به ب «أَوْحَيْنا» . والثاني: أن تكون المسألةُ من بابِ التنازع، أعني بين «نَقُصُّ» وبين «أَوْحَيْنا» فإنَّ كلاًّ منهما يطلبُ «هذا القرآن» ، وتكونُ المسألةُ من إعمال الثاني، وهذا إنما يتأتى على جَعْلِنا «أَحْسَنَ» منصوبًا على المصدرِ، ولم نُقَدِّرْ ل «نَقُصُّ» مفعولًا محذوفًا.