قوله تعالى: {مِّن قُوَّةٍ} : في محلِّ نصبٍ على الحال، وفي صاحبها وجهان أحدهما: أنه الموصولُ. والثاني: أنه العائد عليه، إذ التقدير: ما استطعتموه حال كونه بعضَ القوة. ويجوز أن تكون «مِنْ» لبيان الجنس. و «رباط» جوَّزوا فيه أن يكون جمعًا ل «رَبْط» مصدر رَبَط يَرْبُط نحو: كَعْب وكِعاب، وكلب وكِلاب، وأن يكون مصدرًا ل «رَبَط» نحو: صاح صِياحًا قالوا: لأن مصادر الثلاثي لا تنقاس، وأن يكونَ مصدرَ «رابط» . ومعنى المفاعلة أنَّ ارتباط الخيل يفعله كلُّ واحد لفعل الآخر، فيرابط المؤمنون بعضهم بعضًا، قال معناه ابن عطية. قال الشيخ: «قوله» مصادرُ الثلاثي غيرِ المزيد لا تنقاس «ليس بصحيح، بل لها مصادرُ منقاسةٌ ذكرها النحويون» قلت: في المسألة خلافٌ مشهور، وهو لم ينقل الإِجماعَ على عَدَمِ القياس حتى يَرُدَّ عليه بالخلاف، فإنه قد يكون اختار أحدَ المذاهب وقال به، فلا يُردُّ عليه بالقول الآخر. وقال الزمخشري: «والرِّباط: اسم للخيل التي تُرْبَطُ في سبيل الله، ويجوز أن يُسَمَّى بالرباط الذي هو بمعنى المرابطة، ويجوز أن