فهرس الكتاب

الصفحة 2733 من 10772

قوله تعالى: {والسارق والسارقة} : قراءةُ الجمهور بالرفعِ، وعيسى بن عمر وابن أبي عبلة بالنصبِ، ونُقِل عن أُبَي: «والسُّرَّقُ والسُّرَّقةُ» بضم السين وفتح الراء مشددتين. قال الخفاف: «وجَدْتُه في مُصحف أُبي كذلك» ومِمَّنْ ضبطَهما بما ذكرت أبو عمرو، إلا أن ابن عطية جَعَل هذه القراءة تصحيفًا فإنه قال: «ويشبه أن يكون هذا تصحيفًا من الضابط، لأنَّ قراءة الجماعة إذا كُتِبت:» والسارق «بغير ألف وافقت في الخط هذه» قلت: ويظهر توجيهُ هذا القراءة بوجه ظاهر وهو أن السُّرَّق جمع سارق، فإنَّ فُعَّلًا يطَّرد جمعًا لفاعل صفةً نحو: ضارب وضُرَّب، والدليل على أن المرادَ الجمعُ قراءةُ عبد الله: «والسارقون والسارقات» بصيغتي جمع السلامة، فدلَّ على أن المرادَ الجمع، إلا أنه يُشْكل علينا في هذا شيءٌ وهو أن فُعَّلًا يكون جمعَ فاعِل وفاعِله أيضًا، تقول: «نساء ضُرَّب» كما تقول: «رجالٌ ضُرَّب» ولا يدخلون عليه تاء التأنيث حين يراد به الإِناث، والسُّرَّقة هنا - كما رأيت - في هذه القراءة بتاء التأنيث حين أريد ب «فُعَّل» جمع فاعله، فهو مُشْكل من هذه الجهة، لا يقال: إن هذا التاء يجوز أن تكونَ لتأكيدِ الجمع، لأنَّ ذلك محفوظٌ لا يقاس عليه نحو: «حِجارة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت