قوله: {ثُمَّ نُكِسُواْ على رُءُوسِهِمْ} : قرأ العامَّةُ «نُكِسُوا» مبنيًا للمفعول مخففةَ الكاف أي: نَكَسَهم اللهُ أو خَجَّلهم. و {على رُءُوسِهِمْ} حالٌ أي: كائنين على رؤوسهم. ويجوز أن يتعلَّق بنفسِ الفعل.
والنَّكْسُ والتَّنْكيسُ: القَلْبُ يقال: نَكَس رأسَه ونَكَّسه مخففًا ومشددًا أي: طَأطأه حتى صار أعلاه أسفله. وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة وابن الجارود وابن مقسم «نُكِّسوا» بالتشديد. وقد تقدَّم أنه لغةٌ في المخفف، فليس التشديدُ لتعديةٍ ولا تكثيرٍ. وقرأ رضوان بن عبد المعبود «نَكَسُوا» مخففًا مبنيًا للفاعل، وعلى هذا فالمفعولُ محذوفٌ تقديرُه: نَكَسوا أنفسَهم على رؤوسهم.
قولهم: {لَقَدْ عَلِمْتَ} هذه الجملةُ جوابُ قسمٍ محذوفٍ، والقسمُ وجوابُه معمولان لقولٍ مضمرٍ، وذلك القولُ المضمرُ حالٌ من مرفوع «نُكِسُوا» أي: نُكِسُوا قائلين واللهِ لقد علمتَ.
قوله: {مَا هؤلاء يَنطِقُونَ} يجوز أَنْ تكونَ «ما» هذه حجازيةً فيكونَ «هؤلاء» اسمَها و «يَنْطِقون» في محلِّ نصب خبرَها، أو تميميةً فلا عملَ لها. والجملةُ المنفيةُ بأَسْرِها سادَّةٌ مَسَدَّ المفعولَيْنِ، إن كانت «عَلِمْتَ» على بابِها، ومَسَدَّ واحدٍ إن كانَتْ عِرْفانية.