قوله تعالى: {أَإِنَّكَ} : قرأ ابن كثير، إنَّك «بهمزة واحدة والباقون بهمزتين استفهامًا، وقد عَرَفْتَ قراءاتهم في هاتين الهمزتين تخفيفًا وتسهيلًا وغيرَ ذلك. فأمَّا قراءة ابن كثير فيحتمل أن تكون خبرًا محضًا، واستُبْعِد هذا مِنْ حيث تخالُفُ القراءتين مع أن القائلَ واحد، وقد أجيب عن ذلك بأنَّ بعضَهم قاله استفهامًا، وبعضهم قاله خبرًا، ويحتمل أن تكونَ استفهامًا حُذِفَت منه الأداة لدلالة السياق، والقراءةُ الأخرى عليه. وقد تقدَّم لك نحوٌ من هذا في الأعراف. و» لأَنْتَ «يجوز أن تكونَ» أنت «مبتدأً و» يوسف «خبرُه، والجملةُ خبر» إنَّ «دَخَلَتْ عليها لامُ الابتداء. ويجوز أن يكونَ فصلًا، ولا يجوز أن يكونَ تأكيدًا لاسم إنَّ؛ لأنَّ هذه اللامَ لا تَدْخُل على التوكيد.
وقرأ أُبَيّ:» أإنك أو أنت يوسف «، وفيها وجهان، أحدهما ما قاله أبو الفتح: من أن الأصل أإنك لغيرُ يوسف أو أنت يوسفُ، فحذف خبر» إن «لدلالة المعنى عليه. الثاني ما قاله الزمخشري: وهو إنك يوسفُ أو أنت يوسف» فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، وهذا كلامُ متعجبٍ مُسْتَغْرِبٍ لِما يَسْمع فهو يكرِّر الاستثباتَ «.