عمرو وإن لم يُلْبِس لم يَجِبِ الإِبرازُ نحو: «زيدٌ هندٌ ضاربُها» ، إذا تقرَّر هذا فمذهب الزجاج في الآية إنما يتمشَّى على رأي الكوفيين، وهو مذهب حسن.
واستدلَّ مَنْ نَصَر مذهبَ الكوفيين بالسماع، فمنه قراءةُ مَنْ قرأ: {إلى طَعَامٍ غَيْرِ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} [الأحزاب: 53] بجر «غير» مع عدمِ بروزِ الضمير، ولو أَبْرزه لقال: «غيرِ ناظرين إناه أنتم» ومنه قولُ الآخَر:
1556 - قَوْمي ذُرا المجدِ بانُوها وقد عَلِمَتْ ... بكُنْهِ ذلك عدنانٌ وقَحْطانُ
ولم يقل: بانُوها هم، وقد خَرَّج بعضُهم البيت على حذف مبتدأ تقديره: هم بانوها، ف «قومي» مبتدأ أول «و» ذرا «مبتدأ ثان، و» هم «مبتدأ ثالث، و» بانوها «خبر الثالث، والثالث وخبره خبر الثاني، والثاني وخبره خبر الأول.
وقد منع الزمخشري كونَ» خالدين «و» خالدًا «صفةً ل» جنات «و» نارًا «بعدم بروز الضمير فقال:» فإنْ قلت: هل يجوز أن يكونا صفتين ل «جنات» و «نارًا» ؟ قتل: لا، لأنهما جريا على غير مَنْ هما له، فلا بد من الضمير في قولك: «خالدين هم فيها، وخالدًا هو فيها» .
ومَنَع أبو البقاء ذلك أيضًا بعدم إبراز الضمير لكن مع «خالدًا» ،