فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 10772

893 -عَجِبْتُ والدهرُ كثيرٌ عجبُهْ ... مِنْ عَنَزِيٍّ سَبَّني لم أَضْرِبُهْ

قوله: {فِي الحياة} في وجهانِ، أحدهُما أن يتعلَّقَ ب «قوله» ، أي: يعجِبُك ما يقولُه في معنى الدنيا، لأنَّ ادِّعاءَه المحبةَ بالباطلِ يَطْلُب حظًا من الدنيا. والثاني: أن يتعلَّقَ ب «يعجِبُك» أي: قولُه حلوٌ فصيحٌ في الدنيا فهو يعجبُك ولا يعجبُك في الآخرة، لِمَا يُرْهِقُه في الموقف من الحَبْسَة واللُّكْنة، أو لأنه لا يُؤْذَنُ لهم في الكلامِ. قال الشيخ: «والذي يظهرُ أنه متعلق بيعجُبك، لا على المعنى الذي قاله الزمخشري، بل على معنى أنك تستحْسِنُ مقالتَه دائمًا في مدةِ حياته إذ لا يَصْدُرُ منه من القولِ إلا ما هو معجِبٌ رائقٌ لطيفٌ، فمقالتُه في الظاهرِ مُعْجِبَةٌ دائمًا، لا تراه يَعْدِل عن تلك المقالةِ الحسنةِ الرائعة إلى مقالةٍ خَشِنَةٍ منافيةٍ» .

قوله: {وَيُشْهِدُ الله} في هذه الجملةِ وجهان، أظهرُهما: أنها عطفٌ على «يُعْجِبَك» ، فهي صلةٌ لا محلَّ لها من الإِعراب أو صفةٌ، فتكونُ في محلِّ رفعٍ على حَسَبِ القول في «مَنْ» . والثاني: أن تكونَ حاليةً، وفي صاحبِها حينئذٍ وجهان، أحدهُما: أنه الضميرُ المرفوعُ المستكنُّ في «يعجبك» ، والثاني: أنه الضميرُ المجرُور في «قوله» تقديرُه: يُعْجِبُك أَنْ يقولَ في أمر الدنيا، مُقْسِمًا على ذلك. وفي جَعْلها حالًا نظرٌ من وجهين، أحدهُما: من جهةِ المعنى، والثاني من جهةِ الصناعة، وأمَّا الأول فلأنه يَلْزَمُ منه أن يكونَ الإعجابُ والقولُ مقيدين بحالٍ والظاهرُ خلافهُ. وأمَّا الثاني فلأنه مضارع مثبتٌ فلا يَقَعُ حالًا إلا في شذوذٍ، نحو: «قُمْتُ وأصُكُّ عينه، أو ضرورةً نحو:

894 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... نَجَوْتُ وأَرْهُنُهم مالِكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت