فهرس الكتاب

الصفحة 10362 من 10772

ولم يَعْطِفْ «رَكَّبَكَ» على ما قبله بالفاءِ، كما عَطَفَ ما قبلَه بها؛ لأنه بيانٌ لقولِه: «فَعَدَلَكَ» . والتقدير: فَعَدَلَكَ: ركَّبك في أيِّ صورةٍ من الصورِ العجيبةِ الحسنةِ التي شاءها. والمعنى: وَضَعَكَ في صورةٍ اقتضَتْها مَشيئتُه: مِنْ حُسْنٍ وقُبْحٍ وطُولٍ وقِصَرٍ وذُكورةٍ وأُنوثةٍ. الثاني: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ، أي: رَكَّبك حاصلًا في بعض الصور. الثالث: أنه يتعلَّقُ بعَدَلَكَ، نقله الشيخ عن بعض المتأوِّلين، ولم يَعْتَرِضْ عليه، وهو مُعْتَرَضٌ: بأنَّ في «أيّ» معنى الاستفهام، فلها صدرُ الكلام فكيف يعمل فيها ما تقدَّمَها؟

وكأنَّ الزمخشري استشعر هذا فقال: «ويكونُ في» أيّ «معنى التعجبِ، أي: فَعَدَلَكَ في أيِّ صورةٍ عجيبةٍ» . وهذا لا يَحْسُنُ أَنْ يكونَ مُجَوِّزًا لِتَقَدُّمِ العاملِ على اسمِ الاستفهامِ، وإنْ دَخَلَه معنى التعجب. ألا ترى أنَّ كيف وأنَّى وإنْ دَخَلهما معنى التعجبِ لا يتقدَّم عاملُهما عليهما. وقد اختلف النحويون في اسم الاستفهام إذا قُصِدَ به الاستثباتُ: هل يجوزُ تقديمُ عاملِه أم لا؟ والصحيح أنه لا يجوزُ، وكذلك لا يجوز أن يتقدَّمَ عاملُ «كم» الخبريةِ عليها لشَبَهِها في اللفظ بالاستفهاميةِ فهذا أَوْلَى، وعلى تعلُّقِها ب «عَدَلَكَ» تكون «ما» منصوبةً ب «شاء» ، أي: رَكَّبَكَ ما شاءَ من التركيبِ، أي: تركيبًا حَسَنًا، قاله الزمخشري، فظاهرُه أنها منصوبةٌ على المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت