فهرس الكتاب

الصفحة 10742 من 10772

ما عَبَدْتُمْ، ولا أنتم عابدون في المستقبلِ ما أعبد، فزال التوكيدُ، إذ قد تقيَّدَتْ كلُّ جملةٍ بزمانٍ غيرِ الزمانِ الآخر» انتهى.

وفيه نظرٌ كيف يُقَيِّدُ رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْيَ عبادتِه لِما يَعْبُدون بزمانٍ، هذا لا يَصِحُّ. وفي الأسبابِ: أنهم سَأَلوه أَنْ يَعْبُدَ آلِهَتَهُم سنةً ويَعْبُدون إلهَه سنةً، فنزَلَتْ فكيف يَسْتقيم هذا؟ وجعل أبو مسلمٍ التغايُرَ بما قَدَّمْتُه عنه: وهو كونُ «ما» في الأوَّلَيْن بمعنى الذي، وفي الآخِرَيْنِ مصدريةً. وفيه نظرٌ أيضًا: مِنْ حيث إنَّ التكرارَ إنما هو مِنْ حيث المعنى وهذا موجودٌ كيف قَدَّرَتْ «ما» وقال ابن عطية: «لَمَّا كان قولُه» لا أَعْبُدُ «محتمِلًا أَنْ يُرادَ به الآن ويبقى المستقبلُ منتظرًا ما يكونُ فيه جاء البيانُ بقولِه {وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ} أي: أبدًا وما حَيِيْتُ، ثم جاء قولُه {وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} الثاني حَتْمًا عليهم أنهم لا يُؤمنون أبدًا كالذي كَشَف الغيبَ، كما قيل لنوح عليه السلام: {أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ} [هود: 36] فهذا معنى الترديدِ في هذه السورةِ وهو بارعُ الفصاحةِ، وليس بتَكْرارٍ فقط، بل فيه ما ذكْرَتُه» .

وقال الزمخشريُّ: «لا أعبدُ أُريد به العبادةُ فيما يُسْتقبل؛ لأنَّ» لا «لا تدخُلُ إلاَّ على مضارع في معنى الاستقبال، كما أنَّ» ما «لا تدخُلُ إلاَّ على مضارعٍ في معنى الحال. والمعنى: لا أفعلُ في المستقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت