فهرس الكتاب

الصفحة 10745 من 10772

تعالى: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ} [الكهف: 18] وقوله: {والله مُخْرِجٌ مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [البقرة: 72] نحوهُ.

وأمَّا قولُه:» كان مُوَحِّدًا مُنَزِّهًا «فمُسَلَّمٌ. وقوله:» وهذه أعظمُ العباداتِ «مُسَلَّم أيضًا. ولكنَّ المرادَ في الآية عبادةٌ مخصوصةٌ، وهي الصلاةُ المخصوصةُ؛ لأنَّها يُقابِلُ بها ما كان المشركون يَفْعَلونه من سجودِهم لأصنامِهم وصلاتِهم لها، فقابَلَ هذا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصَلاتِه للهِ تباركَ تعالى. ولكنَّ نَفْيَ كلامِ الزمخشريِّ يُفْهِمُ أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكُنْ مُتعبِّدًا قبل المبعَثِ، وهو مذهبٌ مرجوحٌ جدًا ساقطُ الاعتبارِ؛ لأنَّ الأحاديث الصحيحة تَرُدُّه وهي: كان يتحنَّث، كان يتعبَّدُ، كان يصومُ، كان يطوفُ كان يَقفُ، ولم يقُلْ بخلافه إلاَّ شذوذٌ مِنْ الناسِ. وفي الجملةِ فالمسألةٌ خلافيةٌ. وإذا كان متعبِّدًا فبأيِّ شَرْعٍ كان يتعبَّد؟ قيل: بشرعِ نوحٍ: وقيل: إبراهيم. وقيل: موسى. وقيل: عيسى، ودلائلُ هذه في الأصولِ فلا نتعرَّضُ لها.

ثم قال الشيخ: «والذي أَختارُ في هذه الجملِ أنه نفى عبادتَه في المستقبل؛ لأن الغالِبَ في» لا «أَنْ تنفي المستقبلَ، ثم عَطَفَ عليه {وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} نَفْيًا للمستقبلِ، على سبيل المقابلةِ. ثم قال: {وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ} نَفْيًا للحال؛ لأنَّ اسمَ الفاعلِ العاملَ الحقيقةُ فيه دلالتُه على الحالِ، ثم عَطَفَ عليه {وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} نَفْيًا للحال على سبيل المقابلةِ، فانتظم المعنى أنَّه عليه السلام لا يَعْبُدُ ما يعبدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت