وكررت «لا» في قوله: «ولا نومٌ» تأكيدًا، وفائدتها انتفاءُ كلِّ واحدٍ منهما، ولو لم تُذْكَرْ لاحتُمِلَ نفيُهما بقيدِ الاجتماعِ، ولا يَلْزَمُ منه نفيُ كلِ واحدٍ منهما على حِدَته، ولذلك تقول: «ما قامَ زيدٌ وعمروٌ بل أحدُهما» ، ولو قلت: «ما قامَ زيدٌ ولا عمرو بل أحدُهما» لم يَصِحَّ، والمعنى: لا يَغْفَلُ عن شيءٍ دقيقٍ ولا جليلٍ، فعبَّر بذلك عن الغفلةِ، لأنه سببها، فَأَطْلَقَ اسمَ السببِ على مُسَبَّبه.
قوله: {لَّهُ مَا فِي السماوات} هي كالتي قبلها إلاَّ في كونِها تأكيدًا و «ما» للشمولِ. واللامُ في «له» للمِلْك، وكرَّر «ما» تأكيدًا، وذَكَر هنا المظروفَ دون الظرفِ لأنَّ المقصودَ نفيُ الإلهية عن غيرِ الله تعالى، وأنه لا ينبغي أَنْ يُعْبد إلا هو، لأنَّ ما عُبِد من دونِه في السماء كالشمس والقمر والنجوم أو في الأرض كالأصنامِ وبعضِ بني آدم، فكلُّهم مِلْكُه تعالى تحتَ قهرِه، واستغنى عن ذِكْر أنَّ السماواتِ والأرضَ مِلْكٌ له بذكرِه/ قبل ذلك أنه خالقُ السماوات والأرض.
قوله: {مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ} كقوله: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ} [البقرة: 245] و «مَنْ» وإن كان لفظُها استفهامًا فمعناه النفيُ، ولذلك دَخَلتْ «إلا» في قولِه «إلاّ بإذنه» .
و «عنده» فيه وجهان، أحدُهما: أنه متعلِّقٌ بيَشْفَع.
والثاني: أنه متعلِّقٌ بمحذوفٍ لكونِه [حالًا] من الضمير في «يَشْفع» أي يَشْفَعُ مستقرًا عنده، وقوي هذا الوجهُ بأنه إذا لم يَشْفَعُ عنده مَنْ هو عنده وقريبٌ منه فشفاعةُ غيرِه أبعدُ. وضَعَّفَ بعضُهم الحالِيَّة بأنَّ المعنى: يَشْفَع إليه.