على غيرِ فعلِه الذي هو له في الأصل «ثم قال:» والذي نقول: إنَّ ثَبَتَ - يعني مخففًا - فعلٌ لازمٌ معناه تمكَّن ورَسَخَ، وثَبَّت معدَّى بالتضعيف، ومعناه مَكَّن وحَقَّق.
قال ابن رواحة:
1067 - فَثَبَّتَ اللهُ ما أتاك مِنْ حَسَنٍ ... تثبيتَ عيسى ونصرًا كالذي نُصِروا
فإذا كان التثبيتُ مُسْنَدًا إليهم كانت «مِنْ» في موضِع نصب متعلقةً بنفس المصدرِ، وتكونُ للتبعيضِ، مثلُها في «هَزَّ من عِطْفِهِ» و «حَرَّك مِنْ نشاطِه» وإن كان مسندًا في المعنى إلى أنفسهم كانت «مِنْ» أيضًا في موضعِ نصبٍ صفة لتثبيتًا «.
قال الزمخشري:» فإنْ قلت: فما معنى التبعيضُ؟ قلت: معناه أنَّ مَنْ بَذَلَ مالَه لوجه الله فقد ثَبَّتَ بعضَ نفسه، ومَنْ بَذَلَ روحَه ومالَه معًا فقد ثَبَّت نفسَه كلَّها «. قال الشيخ:» والظاهرُ أنَّ نفسَه هي التي تُثَبِّته وتَحْمِلُه على الإِنفاق في سبيل الله ليس له مُحَرِّكٌ إلا هي، لِما اعتقدَتْه من الإِيمان والثواب «يعني فيترجَّح أنَّ التثبيتَ مسندٌ في المعنى إلى أنفسِهم» .
قوله: {بِرَبْوَةٍ} في محلِّ جر لأنه صفةٌ لجنة. والباءُ ظرفيةٌ بمعنى «في» أي جنةٍ كائنةٍ في ربوةٍ. والربوةُ: أرضٌ مرتفعةٌ طيبةٌ، قالَه الخليلُ. وهي مشتقةٌ من رَبَا يَرْبُو أي: ارتَفَع، وتفسيرُ السدّي لها بما انخفض من الأرض ليس بشيء. ويقال: رَبْوة ورَباوة بتثليثِ الراءِ فيهما، ويُقال أيضًا: رابية، قال: