فهرس الكتاب

الصفحة 1319 من 10772

قوله: {وَأَصَابَهُ الكبر} فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أَنَّ الواوَ للحالِ، والجملةُ بعدها في محلِّ نصبٍ عليها، و» قد «مقدرةٌ أي: وقد أَصابه، وصاحبُ الحال هو» أحدُكم «، والعاملُ فيها» يَودُّ «ونظيرُها: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ} [البقرة: 28] ، وقوله تعالى: {وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا} [آل عمران: 168] أي: وقد كُنتم، وقد قَعَدوا.

والثاني: أن يكونَ قد وَضَع الماضي موضعَ المضارع، والتقديرُ «ويصيبه الكِبَر» كقوله: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فَأَوْرَدَهُمُ} [هود: 98] أي: فيوردهم. قال الفراء: «يجوزُ ذلك في» يودُّ «لأنه يُتَلَقَّى مرةً ب» أَنْ «ومرةً ب» لو «فجاز أن يُقَدَّر أحدُهما مكانَ الآخر» .

والثالث: أنه حُمِل في العطفِ على المعنى، لأنَّ المعنى: أيودُّ أحدُكم أَنْ لو كانَتْ فأصابه الكِبَرُ، وهذا الوجه فيه تأويلُ المضارع بالماضي ليصِحَّ عطفُ الماضي عليه، عكسُ الوجهِ الذي قبلَه، فإنَّ فيه تأويلَ الماضي بالمضارع. واستضعف أبو البقاء هذا الوجهَ بأنه يؤدي إلى تغيير اللفظ مع صحةِ المعنى. والزمخشري نَحَا إلى هذا الوجه أيضًا فإنه قال: «وقيل يقال: وَدِدْتُ لو كان كذا، فَحُمِل العطفُ على المعنى، كأنه قيل: أيودُّ أحدُكم لو كَانَتْ له جنةٌ وأصابَه الكِبَرُ.

قال الشيخ:» وظاهرُ كلامِه أَنْ يَكونَ «أصابه» معطوفًا على متعلَّق «

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت