وقال آخر:
183 -واستَغْنِ ما أغناك ربُّك بالغِنى ... تُصِبْكَ خَصَاصةٌ فَتَجَمَّلِ
وقول الآخر:
184 -إذا قَصُرَتْ أسيافُنا كان وصلُها ... خُطانا إلى أعدائِنا فَنُضَارِبِ
فقوله: «فَنُضَارِبِ» مجزومٌ لعطفِه على محلِّ قولِه «كان وصلُها» . وقال الفرزدق:
185 -فقام أبو ليلى إليه ابنُ ظَالمٍ ... وكان إذا ما يَسْلُلِ السيفَ يَضْرِبِ
وقد تكونُ للزمنِ الماضي ك «إذ» ، كما قد تكون إذْ للمستقبل ك «إذا» ، وتكون للمفاجأة أيضًا، وهل هي حينئذٍ باقيةٌ على زمانيتها أو صارَتْ/ ظرفَ مكانٍ أو حرفًا؟ ثلاثةُ أقوال، أصحُّها الأولُ استصحابًا للحالِ، وهل تتصرَّف أم لا؟ الظاهرُ عدمُ تَصَرُّفِها، واستدلَّ مَنْ زعم تصرُّفها بقولِه تعالى في قراءة مَنْ قرأ: {إِذَا وَقَعَتِ الواقعة لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةً رَّافِعَةً إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجًّا} [الواقعة: 1-4] بنصب {خَافِضَةً رَّافِعَةً} ، فَجَعَلَ «إذا» الأولى مبتدأ والثانيةَ خبرَها، التقديرُ: وَقْتُ وقوعِ الواقعة وقتُ رَجِّ الأرض، وبقوله: {حتى إِذَا جَآءُوهَا} [الزمر: 71] {حتى إِذَا كُنتُمْ} [يونس: 22] ، فجعلَ «حتى» حرفَ جر و «إذا» مجرورةً بها،