فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 10772

ومَنْ رفع فعلى ثلاثةِ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ مستأنفًا لا موضعَ له من الإِعرابِ، وتكونُ الواوُ عاطفةً جملةَ كلامٍ على جملةِ كلامٍ آخرَ. والثاني: أنه خبرُ مبتدأٍ مضمرٍ، وذلك المبتدأ: إمَّا ضميرُ اللَّهِ تعالى أو الإِخفاءُ أي: وهو يُكَفِّر فيمَنْ قَرَأَ بالياء أو ونحن نكفِّر فيمن قرأ بالنون أو وهي تُكَفِّر فيمن قرأ بتاءِ التأنيث. والثالث: أنه عطفٌ على محلِّ ما بعد الفاءِ، إذْ لو وقع مضارعُ بعدَهَا لكانَ مرفوعًا كقولِهِ: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنْهُ} [المائدة: 95] ونظيرُهُ {وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ} [الأعراف: 186] في قراءةِ مَنْ رفع.

ومَنْ نَصَبَ فعلى إضمار «أَنْ» عطفًا على مصدرِ مُتَوَهَّمٍ مأخوذٍ من قوله: {فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} ، والتقديرُ: وإنْ تُخْفوها يكنْ أو يوجَدْ خيرٌ وتكفيرٌ.

ونظيرُها قراءةُ مَنْ نَصَبَ: «فيغفرَ» بعد قوله: {يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله} [البقرة: 284] ، إلاَّ أنَّ تقديرَ المصدرِ في قوله: «يحاسِبْكم» أسهلُ منه هنا، لأنَّ ثمةَ فعلًا مصرَّحًا به وهو «يحاسبْكم» ، والتقديرُ: يَقَعُ محاسبةٌ فغفرانٌ، بخلافِ هنا، إذ لا فعلَ ملفوظٌ به، وإنما تَصَيَّدْنَا المصدرَ من مجموعِ قولِهِ: {فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} .

وقال الزمخشري: «ومعناه: وإنْ تُخْفوها يكنْ خيرًا لكم وأَنْ يُكَفِّر» قال الشيخ: «وظاهر كلامِهِ هذا أنَّ تقديرَه» وأَنْ يكفِّرَ «يكون مقدَّرًا بمصدرٍ، ويكونُ معطوفًا على» خيرًا «الذي هو خبر» يَكُنْ «التي قَدَّرَها، كأنه قال: يَكُنِ الإِخفاءُ خيرًا لكم وتكفيرًا، فيكونُ» أَنْ يكفِّر «في موضِعِ نصبٍ، والذي تقرَّر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت