فهرس الكتاب

الصفحة 1363 من 10772

قلت: أمَّا تضعيفُه المعنى فليس بجيدٍ، بل الكنايةُ في لسانِهم أَبْلَغُ وهذا مِمَّا لا يُخْتَلَفُ فيه. وأمَّا الوجهُ الثاني فإنه يُغتْفرُ في الجارِّ والظرفِ ما لا يُغْتَفَرُ في غيرِه، وشواهدُهُ كثيرةٌ.

والمَسُّ عُبِّر به عن الجنونِ في لسانهم، قالوا: مُسَّ فهو مَمْسُوس، مثل: جُنَّ فهو مَجْنون، وأنشد أبو بكر:

1099 - أُعَلِّلُ نفسي بما لا يكونُ ... كذي المَسِّ جُنَّ ولم يُخْنَقِ

وأصلُه أنَّهم يقولون: إنَّ الشيطانَ يَمَسُّ الإِنسانَ بيدِه ويُرْكِضُه برجلِه، ويُعَبَّرُ بالجنونِ عن النشاطِ والسرعةِ وخفةِ الحركةِ، لذلك قال الأعشى يصف ناقته:

1100 - وتُصبحُ عن غِبِّ السُّرى وكأنما ... أَلَمَّ بها مِن طائفِ الجنِّ أَوْلَقُ

وقال آخر:

1101 - بَخِيلٍ عليها جِنَّةٌ عبقريةٌ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} مبتدأٌ وخبرٌ، أي: ذلك التخبُّطُ، أو ذلك القيامُ بسبب افترائِهم هذا القولَ. وقيل: «ذلك» خبرُ مبتدأٍ مضمرٍ تقديرُه: قيامُهم ذلك. قال الشيخ: «إلا أنَّ في هذا الوجهِ فصلًا بين المصدرِ ومتعلَّقِه الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت