قولُهُ: {وَلاَ تُظْلَمُونَ} فيها وجهان، أظهرهُما: أنها لا محلَّ لها لاستئنافِها، أخبرُهم تعالى بذلك أي: لا تَظْلِمُون غيرَكم بأَخْذِكُمْ الزيادةَ منه، ولا تُظْلمون أنتم أيضًا بضياع رؤوسِ أموالِكم. والثاني: أنها في محلِّ نصبٍ على الحالِ من الضميرِ في» لكم «والعاملُ ما تضمَّنه الجارُّ من الاستقرارِ لوقوعِهِ خبرًا في رأي الأخفش.
وقرأ الجمهورُ الأولَ مبنيًا للفاعلِ والثاني مبنيًا للمفعولِ. ورَوَى أبان والمفضَّلُ عن عاصم بالعكسِ. ورجَّح الفارسي قراءةَ العامةِ بأنها تناسِبُ قولَه: {وَإِنْ تُبْتُمْ} في إسنادِ الفعلين إلى الفاعلِ، فَتَظْلِمُون مبنيًا للفاعل أَشْكَلُ بما قبله. وقال أبو البقاء:» يُقْرَأُ بتسمية الفاعل في الأول وتَرْكِ التسميةِ في الثاني. ووجهُه أنَّ مَنْعَهم من الظلمِ أهمُّ فبُدِىءَ به، ويُقرأ بالعكسِ، والوجهُ فيه أنه قَدَّمَ ما تطمئِنُّ به نفوسُهم من نفيِ الظلمِ عنهم، ثم مَنَعَهم من الظلمِ، ويجوزُ أن تكونَ القراءتان بمعنى واحدٍ لأنَّ الواوَ لا تُرَتِّبُ.