قال الشيخ: «وَحَذْفُ خبرٍ كان» لا يُجيزه أصحابُنا لا اختصارًا ولا اقتصارًا، لعلةٍ ذكروها في النحو. فإنْ قيل: أليسَ أن البصريين لَمَّا استدَلَّ عليهم الكوفيون في أَنْ «ليس» تكونُ عاطفةً بقولِهِ:
1115 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... إنما يَجْزِي الفتى ليسَ الجَمَلْ
تأوَّلوها على حَذْفِ الخبر. وأنشدوا شاهدًا على حَذْفِ الخبرِ قولَه:
1116 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يبغى جِوارَك حين ليسَ مُجِيرُ
وإذا ثبَتَ هذا ثَبَتَ في سائِرِ البابِ. فالجوابُ أن هذا مختصٌّ بليس، لأنها تُشْبِهُ لا النافيةَ، و «لا» يجوز حذفُ خبرها فكذا ما أَشْبهها، والعلةُ التي أشار إليها الشيخُ هي أنَّ الخبرَ تأَكَّد طلبُهُ من وجهين: أحدُهما: كونُ خبرًا عن مُخْبَرٍ عنه، والثاني: كونُه معمولًا للفعلِ قبله، فلمَّا تَأَكَّدَتْ مطلوبيتُهُ امتنَعَ حَذْفُهُ.
وتَقَوَّى الكفيون بقراءةِ عبدِ الله وأُبَيّ وعثمان: «وإن كان ذا عُسْرةٍ» أي: وإنْ كان الغريمُ ذا عسرةٍ. قال أبو عليّ: «في» كان «اسمُها ضميرًا