فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 10772

ومَأْلُكًا في قول عديّ:

1119 - أَبْلِغِ النعمانَ عني مَأْلُكًا ... أنه قد طالَ حَبْسي وانتظاري

وهذا لا يَرِدُ على سيبويهِ لوجهين، أحدُهما: أنَّ هذا جمعٌ لمَكْرُمَة ومَعُونَةَ وَمَأْلُكَة، وإليه ذهب البصريون والكوفيون خلا الكسائي، ونُقِلَ عن الفراء أيضًا. والثاني: أن سيبويه لا يعتدُّ بالقليل فيقول: «لم يَرِدْ كذا» وإن كان قد ورَدَ منه الحرفُ والحرفان، لعدمِ اعتدادِهِ بالنادر القليلِ.

وإذا تقرَّر هذا فقد خَطَّأ النحويون مجاهدًا وعطاءً في قراءتهما: «إلى مَيْسُرِهِ» بإضافة «مَيْسُر» مضمومَ السينِ إلى ضميرِ الغريم، لأنهم بَنَوْهُ على أنه ليسَ في الآحادَ مَفْعُل، ولا ينبغي أن يكونَ هذا خطأ، لأنه على تقديرِ تسليمِ أنَّ مَفْعُلًا ليس في الآحادِ، فَمَيْسُر هنا ليس واحدًا، إنما هو جَمْعُ مَيْسُرَة كما قلتم أنتم: إن مَكْرُمًا جمع مَكْرُمَة ونحوه، أو يكونُ قد حَذَفَ تاءَ التأنيثِ للإِضافةِ كقوله:

1120 - إنَّ الخليطَ أَجَدُّوا البَّيْنَ فانجردوا ... وأَخْلَفوك عِدَ الأمرِ الذي وَعَدوا

أي: عِدة الأمر، ويَدُلُّ على ذلك أنهم نَقَلوا عنهما أنهما قرآ أيضًا: «إلى مَيْسَرِهِ» بفتح السينِ مضافًا لضميرِ الغريمِ، وهذه القراءةُ نَصٌّ فيما ذكرْتُهُ لك من حذفِ تاءِ التأنيثِ للإِضافةِ لتوافق قراءةَ العامةِ: «إلى مَيْسَرَة» بتاءِ التأنيث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت