يُقال: تَداينوا أي: جازى بعضُهم بعضًا فقال: «بَدْينٍ» ليُزِيلَ هذا الاشتراكَ، أو ليدُل به على العمومِ، أي: أيِّ دين كان من قليلٍ وكثيرٍ.
وقوله: {إِلَى اأَجَلٍ} على سبيلِ التأكيدِ، إذ لا يكونُ الدَّيْن إلاَّ مؤجَّلًا، وألفُ «مُسَمَّى» منقلبةٌ عن ياءٍ، تلك الياءُ منقلبةٌ عن واو، لأنه من التسميةِ، وقد تقدَّم أنَّ المادةَ مِنْ سما يسمو.
قوله: {بالعدل} فيه أوجهٌ، أحدُها: أن يكونَ الجارُّ متعلقًا بالفعلِ قبلَه. قال أبو البقاء: «بالعدلِ» متعلِّقٌ بقولِهِ: فَلْيَكْتُبْ، أي: ليكتبْ بالحقِّ، فيجوزُ أَنْ يكونَ حالا أي: ليكتبْ عادِلًا، ويجوزُ أَنْ يكونَ مفعولًا به أي: بسببِ العَدْلِ «. قولُه أولًا:» بالعدلِ متعلِّقٌ بقوله فَلْيَكْتُب «يريدُ التعلقَ المعنويَّ؛ لأنه قد جَوَّزَ فيه بعدَ ذلك أَنْ يكونَ حالًا، وإذا كانَ حالًا تعلَّقَ بمحذوفٍ لا بنفسِ الفعلِ. وقوله:» ويجوزُ أَنْ يكونَ مفعولًا «يعني فتتعلَّقُ الباءُ حينئذٍ بنفسِ الفعلِ.
والثاني: أَنْ يتعلَّقَ ب» كاتب «. قال الزمخشري:» متعلَّقٌ بكاتب صفةً له، أي: كاتبٌ مأمونٌ على ما يَكْتب «وهو كما تقدَّم في تأويل قول أبي البقاء. وقال ابنُ عطية:» والباءُ متعلقةٌ بقولِهِ: «وَلْيَكْتُب» ، وليْسَتْ متعلقةً بقولِهِ «كاتبٌ» لأنه كان يَلْزَمُ ألاَّ يكتبَ وثيقةً إلا العدلُ في نفسِهِ، وقد يكتُبها الصبيُّ والعبدُ «.
الثالث: أن تكونَ الباءُ زائدةً، تقديرُهُ: فَلْيكتب بينكم كاتبُ العدلِ.