فهرس الكتاب

الصفحة 1440 من 10772

جاء القرآن بالكسب والاكتساب في موردٍ واحدٍ. قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 38] . وقال تعالى: {وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا} [الأنعام: 164] ، وقال تعالى: {بِغَيْرِ مَا اكتسبوا} [الأحزاب: 58] فقد استعمل الكَسْب والاكتسابَ في الشرِّ» .

وقال أبو البقاء: «وقال قومٌ:» لا فَرْقَ بينهما، وذكر نحوًا مِمَّا تقدَّم. وقال آخرون: «افتْعَلَ يَدُلُّ على شدَّة الكَلَفِة. وفعلُ السيئة شديدٌ لِما يَؤُول إليه» . وقال الواحدي: «الصحيحُ عند أهلِ اللغة أن الكسبَ والاكتسابَ واحدٌ لا فرقَ بينهما، قال ذو الرمة:

1151 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ألفَى أباه بذاك الكسبِ يَكْتَسِبُ

قلت: وإنما أَتى في الكسبِ باللامِ وفي الاكتسابِ ب» على «؛ لأنَّ اللامَ تقتضي المِلْكَ والخيرَ يُحَبُّ ويُسَرُّ به، فجيء معه بما يَقْتَضِي المِلْكُ، ولَمَّا كان الشرُّ يُحْذَرُ وهو ثِقَلٌ ووِزْرٌ على صاحبهِ جِيءَ معه ب» على «المقتضيةِ لاستعلائِهِ عليه.

وقال بعضَهم:» فيه إيذانٌ أَنَّ أَدْنى فعلٍ من أفعالِ الخير يكونُ للإنسان تكرُّمًا من اللهِ على عبدهِ حتى يصلَ إليه ما يفعلُهُ معه ابنُ من غيرِ علمِه به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت