الزمخشري: «رؤيةٌ ظاهرةٌ مكشوفةٌ لا لَبْس فيها» وعلى هذا فتتعدَّى لواحد، و «مثلَيْهم» نصبٌ على الحال. والثاني: أنها من رؤيةِ القلب، فعلى هذا يكون «مِثْليهم» مفعولًا ثانيًا.
وقد رَدَّ أبو البقاء هذا فقال: «ولا يجوز أَنْ تكونَ الرؤيةُ من رؤيةِ القلب على كلِّ الأقوال لوجهين، أحدُهما: قولُه» رَأْيَ العين «، والثاني: أن رؤيَةَ القلب عِلْم، ومُحالٌ أن يُعْلَمَ الشيءُ شيئين» .
وقد أُجيب عن الوجه الأول بأنَّ انتصابَه انتصابُ المصدر التشبيهي أي: رأيًا مثلَ رأي العين، أي: يُشْبِهُ رأيَ العين، فليس إياه على التحقيقِ. وعن الثاني بأنَّ الرؤيةَ هنا يُرادُ بها الاعتقادُ، فلا يَلْزَمُ المُحالُ المذكور، قال: «وإذا كانوا قد أَطْلقوا العلمَ في اللغةِ على الاعتقادِ دونَ اليقينِ فلأَنْ يُطْلقوا عليه الرأيَ أَوْلَى» .
ومن إطلاقِ العلمِ على الاعتقادِ قولُه تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} [الممتحنة: 10] ؛ إذ لا سبيلَ إلى العلمِ اليقيني في ذلك، إذ لا يَعْلَمُهُ كذلك إلا اللهُ تعالى، فالمعنى: فإنْ اعتقدتموهن، والاعتقادُ قد يكونُ صحيحًا، وقد يكون فاسدًا، ويَدُلُّ على هذا التأويلِ قراءةُ مَنْ قرأ: «تُرَوْنَهم» أو «يُرَوْنَهم» بالتاء أو الياء مبنيًا للمفعول؛ لأنَّ قولَهم «أُرِيَ كذا» بضمِّ الهمزة يكون فيما عند المتكلمُ فيه شكٌّ وتخمينٌ لا يقينٌ وعلم، ولمَّا كان اعتقادُ التضعيف في جمع الكفار أو في جمع المؤمين تخمينًا وظنًا لا يقينًا دَخَلَ الكلاَم ضربٌ من الشك، وأيضًا كما يستحيل حَمْلُ الرؤيةِ هنا على العلِْمِ يستحيل أيضًا حَمْلُها على رؤيةِ البصر بعينِ ما ذَكَرْتُم من المُحالِ، وذلك كما أنه لا يقع